حبيب الله الهاشمي الخوئي

41

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قوله عليه السّلام ( فتاهم عارم ) لأنّ أهل الزّمان إذا كانوا بغير قسط وعدل وكانت ظلمات الجهل غالبة والفواحش والمناكر شائعة فالحياء يخفق من أرض اجتماعهم فحينئذ يصير فتيانهم شرسى الأخلاق عارين عن الحياء لأنّ رسوخ الفواحش فيهم أمكن وأسرع لأنّ القوى الحيوانيّة والشّهوانيّة فيهم أشدّ وأقوى فإذا ذهب الحياء عن النّاس لا يبالون أي ما فعلوا لأنّ الحياء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبيح وانزجارها عن خلاف الآداب خوفا من اللَّوم ، وروى عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لم يبق من أمثال الأنبياء الَّا قول النّاس : إذا لم تستحى فاصنع ما شئت . قوله ( وشائبهم آثم ) لكونه متوغلا في الجهل والغفلة بحيث لا يرى أن أجله انصرم ومهله انقطع حتّى يتنبّه من نوم الغفلة ويتدارك ما فات منه ، نعوذ باللَّه من سبات العقل ، قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده ، أبناء الخمسين ما ذا قدمتم وما ذا أخرتم ، أبناء الستّين هلمّوا إلى الحساب لا عذر لكم ، أبناء السبعين عدوا أنفسكم من الموتى ، وروى إذا بلغ الرّجل أربعين سنة ولم يتب مسح إبليس وجهه وقال : بأبي وجه لا يفلح . وفي « شيب » من سفينة البحار : عن إبراهيم بن محمّد الحسني قال بعث المأمون إلى أبي الحسن الرّضا عليه السّلام جارية فلمّا أدخلت إليه اشمأزت من الشيب فلما رأى كراهتها ردّها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الأبيات : نعى نفسي إلى نفسي المشيب وعند الشيب يتّعظ اللَّبيب فقد وليّ الشباب إلى مداه فلست أرى مواضعه تؤب سأبكيه وأندبه طويلا وادعوه إلىّ عسى يجيب وهيهات الَّذي قد فات منه تمنّيني به النّفس الكذوب أرى البيض الحسان يحدن عنى وفي هجرانهن لنا نصيب فان يكن الشباب مضى حبيبا فان الشيب أيضا لي حبيب سأصحبه بتقوى اللَّه حتّى يفرّق بيننا الأجل القريب